معجزة سيدنا إدريس عليه السلام
يُعد سيدنا إدريس من أولي النّبيين الذين أرسلهم الله ليرشدوا الناس إلى طريق الحق. ورغم قلة المعلومات عنه مقارنة بغيره من الأنبياء، إلا أن ما ورد عنه يحمل في طيّاته عظمة وعمقًا روحيًا كبيرًا.
يُذكر أن سيدنا إدريس كان يعمل خياطًا، وكان من أكثر الناس عبادة وخشوعًا. فلم يكن يغرز إبرة واحدة إلا ويذكر الله بقلبه ولسانه، فيقول: سبحان الله. هذه العبادة المستمرة جعلته يتفوق على كثير من الناس في طاعته، حتى وُصف بأنه لم يكن في الأرض أحد في زمانه أفضل منه عملًا.
ما يميز هذه القصة أنها تُظهر أن المعجزة ليست دائمًا خرقًا للعادة، بل قد تكون في عبادة مستمرة، وقلب دائمًا على ذكر الله. فرغم بساطة مهنته، فقد بلغ منازل عالية جدًا عند الله، حتى أن الحديث يروي أنه كان يسبح الله في يومه بقدر ما يسبّح جميع أهل الأرض في ذلك اليوم. هذا يدل على عظمته الروحية وقربه من ربّه.
إن قصة سيدنا إدريس تُذكّرنا أن التقوى لا تقاس بالوظيفة أو المكانة، بل تقاس بالنية والعمل الصالح المستمر. فحتى في أبسط الأعمال، إذا صاحبها الإخلاص والذكر، يمكن أن يبلغ الإنسان أعلى المراتب.
كما أن بعض الروايات تشير إلى أنه أول من كتب بالقلم، وأول من خاط الثياب، مما يعكس دوره في تطوّر الحضارة البشرية. لكن الأهم من ذلك كله أنه كان نبيًّا مؤمنًا، رفعه الله مكانًا عليّا، كما ورد في القرآن: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.