سوريا تحت الانتداب الفرنسي
كثيرًا ما يُطرح سؤال: هل كانت سوريا مستعمرة فرنسية أم بريطانية؟ والإجابة تكمن في أعقاب الحرب العالمية الأولى، عندما انتهت السيطرة العثمانية على المنطقة. لم تكن سوريا مستعمرة بالمعنى التقليدي، لكنها خضعت للانتداب الفرنسي بموجب قرار من عصبة الأمم بعد مؤتمر سان ريمو عام 1920.
فرنسا هي التي تولّت إدارة سوريا ولبنان، بينما ذهبت فلسطين إلى الانتداب البريطاني. لم تكن هذه مجرد إدارة إدارية بسيطة، بل كان للفرنسيين تأثير عميق في تركيبة الدولة الحديثة. قسّموا سوريا إلى عدة مناطق، من بينها دويلات صغيرة مثل "دولة العلويين" على الساحل و"دولة الجبل" للدروز في الجنوب، إلى جانب ولاية دمشق وحلب.
كان الهدف من هذا التقسيم، من وجهة نظر الفرنسيين، هو تسهيل الحكم وتطبيق سياسة "فرّق تسد"، لكنه خلق في المقابل احتقانًا داخليًا طويلاً. استمر الانتداب الفرنسي حتى عام 1946، عندما نالت سوريا استقلالها الكامل، ورحلت آخر قوات الاحتلال.
بالتالي، لم تكن سوريا تحت الاحتلال البريطاني، بل تحت النفوذ الفرنسي المباشر، الذي شكّل مرحلة محورية في تشكيل هويتها السياسية والاجتماعية الحديثة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.