نوح عليه السلام: نبي من البشر وخاتم السابقين
يُعد نبي الله نوح عليه السلام من أعظم الأنبياء، وهو من البشر الذين اصطفاهم الله بالرسالة والهُدى. فالنبي نوح عليه السلام ليس من الملائكة ولا من عالم الغيب، بل هو بشر مثل بقية الرسل، وُلد من أبوين، وعاش بين الناس، داعيًا إلى عبادة الله وحده.
قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُم الْبَاقِينَ (الصافات:77)، وهي إشارة واضحة إلى أن نسل البشرية بعد الطوفان إنما يعود إلى نوح عليه السلام، بعد أن أغرق الله تعالى الكافرين، ونجّاه ومن آمن معه في السفينة.
وقد ورد في السُّنة أن نوحًا عليه السلام هو أبو البشر الثالث، بعد آدم وابنه شيث عليهما السلام، أي أن جميع البشر اليوم من نسله، ما عدا آدم وذريته الأوائل قبل الطوفان. وهذا لا يعني أنه أول البشر، لكنه أول نبي بعد الطوفان، وأبو بني البشر فيما بعد.
وقد بعثه الله في قومٍ عاشوا على الكفر والعناد، فدعاهم دهرًا طويلاً، يُقال إنه دعاهم تسعمئة وخمسين سنة، كما قال الله تعالى: ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.
وقد أجابه قومه بالتكذيب والسخرية، حتى جاء أمر الله، وتم الطوفان، فنجّى الله نوحًا ومن آمن معه، وغرق الكافرين. وبقي نوح نبيًا وداعيةً، يُذكر في القصص والعبر.
فالنبي نوح عليه السلام بشر، كغيره من الأنبياء، لكنه مكرّم بنبوّة ورسالة، واختاره الله ليكون أبًا للبشرية الجديدة بعد الماء. وقصته عبرة لمن اعتبر، ودليل على رحمة الله مع عباده المؤمنين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.