كيف أثبت يوسف أنه نبيٌّ مُرسل من الله؟
يُعتبر يوسف من الشخصيات العظيمة في القصص الإلهي، ليس فقط لعِظَم ما مرّ به من بلاء، بل لأمانته وثباته في الإيمان. لم يكن يوسف نبيًا بالمعنى التقليدي الذي نعرفه، لكنه وظّف موهبة التفسير التي أنعمها الله عليه كوسيلة لنُصرة كلمته وتمجيده. عندما فسّر أحلام السجّانين ثم حلّم فرعون، لم يُنسب الفضل لنفسه، بل قال بيقين: «أليس للموت الحمد؟ الله هو الذي يُظهر التأويل» (تكوين 40: 8، 41: 16).
في سجنه، وفي القصر، ظل يوسف وفياً لله. لم يُغِرْ على من أساء إليه، ولم ينسَ واجبه نحو ربه. وعندما عُرضت عليه زوجة بوطيفار، رفض الإغراء بشجاعة، قائلاً: «كيف أفعل هذا الشرّ العظيم وأُخطئ إلى الله؟» (تكوين 39: 9). هذه الكلمات ليست مجرد رفض للفعل الخاطئ، بل شهادة حية على إيمان عميق ووَعي تام بأن كل خطوة في الحياة يجب أن تكون تحت نَظر الله.
من خلال تفسير الأحلام، حمل يوسف رسالة تذكير بالله القادر على الكشف عن الغيوب. ومن خلال سلوكه النقي، قدّم نموذجًا للعبودية الصالحة. لم يتكلّم باسم الله بحسب، بل عاش باسمه بكل تصرفاته. لهذا، فإن وظيفته كانت نبوية بمعنى أوسع: بلّغ كلام الله لا بالوعظ فقط، بل بالصدق، والإخلاص، وحفظ الوصية في وسط الشدة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.