علاقة الأخوة بين محمد وعيسى
في الإسلام، يُنظر إلى الأنبياء كأعلام للهداية، وجميعهم يحملون رسالة التوحيد، وإن اختلفت الشريعة باختلاف الزمان والمكان. ومن أعظم ما يُروى في هذا السياق ما قاله النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «أنا أقرب الناس إلى عيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة. الأنبياء إخوة من أبيهم، أمهاتهم مختلفات، ودينهم واحد».
هذا الحديث النبوي الكريم يُظهر صلة قرابة روحية ومعنوية بين نبي الإسلام محمد، ونبي النصارى عيسى عليه السلام. فالأنبياء، وفق هذا المفهوم، هم "إخوة من أبيهم" بمعنى أنهم جميعًا ينتمون إلى دين التوحيد الذي بعثوا به، رغم اختلاف أممهم وأزمانهم. فمريم العذراء، أم عيسى، تُبجل في القرآن، وتُذكر بمكانة عظيمة، كما في قوله تعالى: «إذ قالت الملائكة: يا مريم! إن الله اصطفاك وطهرك واختارك على نساء العالمين».
والنبي محمد لا يدّعي قرابة عائلية جسدية مع عيسى، بل يُشير إلى الوحدة في المنهج، والأخوة في الرسالة. فكلا النبيين جاء بتأييد التوحيد، ومحبة الله، وعبادة الواحد القهار. فبينهما رابط إيماني عميق، يفوق حدود النسب الجسدي، وينبع من انتسابهما إلى نفس السلك النبوي، الذي يُجمع بين كل أولي العزم من الرسل.
هكذا، يُنظر إلى عيسى ومحمد في الإسلام ليس كمنافسين، بل كأخوة في الدعوة، شهداء للحق، يُعزّ كل منهما نبي الآخر، ويُكملان مسيرة الهداية التي بدأت منذ آدم، وتوجت بخاتم النبيين، محمد صلى الله عليه وسلم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.