لماذا اختار الله يعقوب وترك عيسو؟

قد تبدو الآية في رسالة رومية ٩:١٣: «أحببتُ يعقوب، وأبغضتُ عيسو» صادمة للوهلة الأولى، لكن المعنى ليس حرفيًا كما يبدو. فالمصطلحات هنا لا تعني الحب والكراهية من الناحية العاطفية، بل تعبّر عن الاختيار الإلهي في السياق الروحي والتاريخي.

بعد وفاة إبراهيم، ورث ابنه إسحاق المواعيد التي قطعها الله مع أبيه، ثم جاء دور تحديد الوريث التالي. كان عيسو، كابن بكر، الوريث الطبيعي حسب التقاليد. لكن الله اختار أن يمرّر المواعيد عبر يعقوب، وليس بسبب فضل في يعقوب، بل لأن الله، منذ البدء، كان يُعد خطة خلاص تمرّ عبر سلالة معيّنة.

الكلمة «أحببتُ» في هذا السياق تعني «اختار»، و«أبغضتُ» لا تعني الكراهية العاطفية، بل «رفض من حيث المناصب والبركات». هذا لا يعني أن عيسو كان مكروهًا من الله، بل أن منصبه كابن بكر لم يُحفظ له. بل أُخذت البركة منه، كما حدث في القصة المعروفة حين نال يعقوب البركة بدمٍ وخداع.

الله لم يُبغض عيسو كشخص، لكنه لم يُدرجه في السياق الذي تُحقَق فيه مواعيد الخلاص. وهذا الاختيار ليس عديلاً بمقاييس البشر، لكنه يُظهر أن نِعَم الله لا تُبنى على الجدارة، بل على مشيئته.

قصة يعقوب وعيسو تذكّرنا أن الله يعمل في التاريخ بطرق عجيبة، لا حسب ما نتوقعه، بل حسب مشيئته الأزلية. وهو الذي يختار، وليس الناس.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة