هل حرِّف الإنجيل حقًا؟

يسأل كثير من الناس اليوم: هل نص الإنجيل الذي بين أيدي النصارى اليوم هو نفس الكلمة التي أنزلها الله على عيسى عليه السلام؟ والإجابة موجودة في القرآن الكريم، الذي أشار بوضوح إلى أن التحريف وقع فعلاً في النصوص السابقة، ومنها الإنجيل.

يقول الله تعالى في سورة البقرة: "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون". هذه الآية الكريمة تُظهر أن بعض أهل الكتاب كانوا يسمعون كلام الله، ثم يُغيِّرونه عن عمد، وهم يعلمون. وهذا التحريف لم يكن بالضرورة حرفًا لفظيًا لكل النص، بل شمل التبديل في المعنى، أو التأويل الخاطئ، أو حتى حذف أو إضافة كلمات تغير الرسالة الأصلية.

والقرآن لا يُنكر وجود الإنجيل ككتاب من عند الله، بل يُثني على عيسى عليه السلام ويؤكد أنه كان نبيًّا مرسلًا، وأن الإنجيل نُزل مهدى ونورًا. لكنه في الوقت نفسه يُنبه إلى أن النسخة الموجودة الآن بين أيدي الناس ليست بالضرورة سليمة تمامًا من التدخل البشري. لهذا جاء الإسلام ليُكمل الرسالة، ويُصلح ما اعوجّ من الكتب السابقة.

ولذلك، فإن دعوة النبي محمد ﷺ لم تكن من فراغ، بل جاءت لتصحح المفاهيم، وتُعيد الناس إلى منهج الله الخالص، بعيدًا عن التحريف والتأويل. فالإسلام لا يُنكر الكتب السماوية، بل يُقرّ بها ويُصلح ما اعتراه من تبديل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة