النساء العزاب في الكتاب المقدس
في الكتاب المقدس، تظهر العديد من النساء بقوة وإيمان، وبعضهن عُرفن بكونهن عزاب طوال حياتهن. من أبرزهن مريم المجدلية، التي ورد ذكرها في الأناجيل باعتبارها من التلميذات المقرّبات من يسوع، ورافقتْه في خدمته، ووقفت إلى جانبه حتى الصليب، وكانت أول من رآه بعد القيامة. لم يُذكر أنها تزوجت قط، وتكريمها في النصوص يدل على مكانة العزوبية في خدمة الله.
كما نجد مريم ومرثا، اللتين عاشتا في بيتٍ مشترك مع أخيهما لعازر في بيت عنيا. لم يُذكر في الإنجيل أنهما كانتا متزوجتين، بل عُرفن بكرامتهما الروحية وتفانيهما في خدمة الرب. عندما زار يسوع بيتَهن، كانت مريم تجلس عند قدميه تستمع لكلمته، في حين انشغلت مرثا بالخدمة. لم يُقلّل يسوع من قيمة خدمة مرثا، لكنه أشار إلى أن "الحاجة الواحدة" هي الأهم — وهي الاقتراب منه، سواء بالزواج أم من دونه.
أما الرسول بولس، فكان واضحاً في رسائله بأنه اختار العزوبية "من أجل الملكوت"، معتبراً أن العزوبية تُتيح حرية أكبر للخدمة والتفرغ للروح. لم يُقدّم العزوبية كمطلب، بل كخيار روحي مُبارك.
إذًا، الكتاب المقدس لا يُهمش العزاب، بل يُقدّمهم كشهود حقيقيين للإيمان. فمريم المجدلية، ومريم، ومرثا، وغيرهن، يُذكرن ليس لحالتهم الاجتماعية، بل لإيمانهن العظيم وقربهن من المسيح. العزوبية، في هذا السياق، ليست نقصاً، بل قد تكون دعوة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.