أول كذبة في الكتاب المقدس

عندما نتأمل في قصص الكتاب المقدس، نجد أن الكذب دخل إلى حياة البشر منذ البدايات، وربما كانت أول كذبة قد صدرت من شخصٍ عظيم، ليس من شخص تافه أو غير معروف. ذلك الشخص هو النبي إبراهيم، الخليل الذي اختاره الله وقطع معه العهد.

في سفر التكوين، نقرأ كيف أن إبراهيم، خوفًا على نفسه من ملوك الأرض، كذب وقال عن زوجته سارة إنها أخته. حدث ذلك أول مرة أمام فرعون مصر (تكوين 12: 11-19)، ثم تكرر الأمر أمام أبيمالك ملك جرشون (تكوين 20: 1-17). لم يكن إبراهيم يُخفى زوجته عن الناس، لكنه فعل ذلك تقيةً، خوفًا من أن يقتلوه ويأخذوها.

الغريب أن هذه الكذبة لم تكن نتيجة جهل، بل صدرت من رجلٍ يثق بالله ويرى المعجزات. لكن حتى المؤمنين الأوفياء قد يضعفون أمام الخوف. والمفارقة أن الله الذي وعد بإبراهيم أن يبارك العالم بأسره، هو نفس الله الذي حمى سارة بمعجزة من أبيمالك، ليثبت أن وعده لا يُنسف حتى بأخطاء أولاده.

قد نتعجب: كيف كذب نبي الله؟ لكن الكتاب لا يُخفي ضعف البشر، حتى العظماء منهم. الكذبة لم تُسقِط من مكانة إبراهيم، لكنها علّمنا أن الكمال ليس لبشر، وإنما النعمة هي التي ترفع الإنسان. وربما، في النهاية، لم تكن أول كذبة في الكتاب مجرد خطأ، بل درس في التواضع والثقة بالله، لا بالقدرة الذاتية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة