أقبح أنواع البخل
البخل صفة قبيحة، لكن هناك نوعًا من البخل أشدُّ قبحًا من غيره، وهو ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل: ما أشد أنواع البخل؟ فأجاب: "أما الشحيح فهو أقبح أنواع البخل، فهو شديد البخل على نفسه وعلى عياله وجيرانه وأقاربه ومعارفه، ويبخل بما يملك وما لا يملك، ويكون سيئ المعشر".
هذا النوع من البشر لا يكتفي بعدم الإنفاق، بل يمنع نفسه من أبسط وسائل العيش، ويجعل حياته وحياة من حوله جحيمًا بسبب حرصه المفرط. لا يُنفق على أهله ما يكفي، ولا يُحسِن إلى جيرانه، ولا يُقدم يد العون لقريبه، حتى لو كان في أدنى الحاجة. بل قد يبخل على نفسه بشيء هو في أمسّ الحاجة إليه، خوفًا من التصرف في ماله، ولو كان ذلك في مصلحته.
والغريب أن هذا الشحيح لا يبخل فقط بما يملك، بل يبخل أيضًا بما لا يملك، أي يُظهر أنه لو كان عنده أكثر مما عنده لكان أكثر بخلًا، وهذا دليل على مرض في النفس، لا يُشفع له فيه الفقر ولا الحاجة.
وهكذا يكون الشحيح ليس مجرد بخيل، بل سيئ المعشر، لأن طباعه السيئة تنفر الناس منه، وتجعل عيشه وحيدًا، رغم كثرة من حوله. فالبخل لا يضر صاحبه في الدنيا فحسب، بل يحبط أعماله، ويفسد علاقاته، ويُبعد عنه رحمة الله، كما قال النبي: "هلك المتشحّطون"، أي المتكبرون، المتشددين في البخل.
فليحذر المسلم من هذا الداء، وليُسارع إلى الكرم والسخاء، فإن العاقبة الحسنة تكون لمن يفتح يده على قدر وسعه، لا لمن يُبقيها مغلقة فوق حاجته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.