حديث النبي عن البخل بالعلم
من أهم ما حث عليه النبي محمد ﷺ نشر العلم وتعليم الناس ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم. وقد ورد في هذا الباب حديث يُروى في مسند الربيع والسنة للخلال، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: إذا ظهرت البدع وسُبَّ أصحابي فعلى العالم أن يُظْهِر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وإن كان سند هذا الحديث ضعيفًا، فإنه يحمل معنى صحيحًا تؤكد عليه نصوص أخرى صحيحة.
فالعلم نعمة من الله، ومن وصلت إليه هذه النعمة فعليه أن يُخرجها إلى الناس، لا أن يدفنها خوفًا أو تواكلًا أو حسدًا. وقد قال النبي ﷺ في حديث صحيح: من سُئل عن علم فكتمه أتى الله يوم القيامة مُلبَّسًا نارًا. وهذا تهديد عظيم للمُمسك بالعلم، خاصة إذا كان الناس في حاجة إليه.
وقد فسّر القاضي عياض والمناوي وغيرهم حديث "أيما رجل آتاه الله علمًا فأخفاه كُوِي به في النار"، بأنه حذَر من بخل العالم بعلمه، خصوصًا في وقت تكثر فيه الفتن والضلالات. فالسكوت عن الحق في زمن الفساد والجهل جُرم كبير، وترك الدعوة إلى الخير تقصير عظيم.
العلم ليس ملكًا خاصًا، بل أمانة يجب نقلها. ومن يملك شيئًا من الفقه أو التوجيه، فليُخرجْه بحكمة ورحمة، دون تملق ولا تخويف. فالدين النصيحة، والعلم نور لا يُطفأ، ما دام في الناس من يحمله بصدق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.