السلطة وميلها إلى الفساد

من أ famous المقولات في التاريخ السياسي: "السلطة تميل إلى الإفساد، والسلطة المطلقة تفسد مطلقاً". هذه الكلمات لم تخرج من قلم كاتب عادي، بل من لورد أكتون، المؤرخ الإنجليزي الشهير، الذي أدرك مبكرًا الخطر الكامن في مركز القوة.

السلطة، بحسب أكتون، ليست مجرد أداة حكم، بل اختبار لنزاهة الإنسان. فالرجل العظيم قد يبدأ نقيًا، لكنه مع ازدياد النفوذ، غالبًا ما يعجز عن مقاومة إغراءاته. وكما قال: "العظماء غالبًا ما يكونون رجالاً سيئين"، ليس لأنهم ولدوا كذلك، بل لأن السلطة – خاصة المطلقة – تكشف ما في النفوس وتُضعف المبادئ.

في واقعنا العربي، لا نحتاج إلى أكاديميات لتُثبت صحة هذه المقولة. كم من قادة بدأوا شعبيين، ثم تحولوا إلى مستبدين؟ كم من ثورات بدأت بشعارات الحرية، وانتهت بسجون جديدة؟ لا يعني ذلك أن كل من يملك نفوذًا فاسد، لكن الميل إلى الفساد موجود، ويزداد كلما قلَّت الرقابة وازدادت الحصانة.

لذا، فإن الحماية من الفساد لا تأتي بثقة عمياء في الشخص، بل بنظام يضمن التوازن، ويُخضع الجميع للمساءلة. لأن الفساد لا يبدأ بالرشوة دائمًا، بل يبدأ بصمتٍ صغير، ثم قرارٍ مجحف، ثم عادة. والسلطة المطلقة، كما علمتنا التجارب، لا ترحم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة