ما هو موقف الله من الفساد؟

الفساد ليس مجرد خطأ إداري أو تجاوز في النظام، بل هو جرح عميق في صميم العدالة التي يُحبها الله. يقول سفر الأمثال ١٧: ٢٣: «يقبل الأشرار الرشوة سرًا ليحرفوا مسار العدل». هذه الآية لا تُدين فقط من يأخذ الرشوة، بل تكشف أن وراء كل فعل فاسد إساءة مباشرة إلى طبيعة الله نفسه.

الله هو العادل المطلق، وهو القاضي الصادق الذي لا يُفَرّق بين الناس ولا يأخذ الوجه. لذلك، عندما يُظلم مسكين، أو يُسرق حق، أو يُشترى ضمير، فإن ذلك لا يُعد فقط خيانة للقانون، بل خيانة لله. الفساد يشوّه صورة ملكوته على الأرض، حيث يجب أن تُقام العدالة، وتُحترم الكرامة، ويُعامل الجميع بالحق.

وليس الفساد حكرًا على السياسيين أو المسؤولين، بل قد يسري في قلوبنا كلنا حين نصمت عن الحق، أو نُبرّر الظلم، أو نستفيد من فرصة غير نزيهة. لكن كلمة الله لا تُهاون، فهي تُذكّرنا أن كل عمل مخفي سيُكشف، وكل عدل مُنسحب اليوم سيُطالب به غدًا.

الفساد ليس خطًا أخلاقيًّا بسيطًا، بل هو جرح روحي يمس علاقة الإنسان بالله، ويُضعف ثقة الناس ببعضهم. ولكن هناك أمل: التوبة، والإصلاح، وعودة إلى قلب النزاهة. ففي النهاية، ملكوت الله يقوم على الحق والمحبة، وليس على الصفقات الخفية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة