لماذا نفقد الإحساس بالمشاعر؟
هل سبق وشعرت أنك غير قادر على التعبير عن حزنك، أو أن الفرح يمرّ بك من دون أن تعيشه بعمق؟ قد يكون هذا ما يُعرف بـتبلد المشاعر، وهو ليس ضعفاً، بل دليل على أن الروح مرّت بتجارب صعبة وتعلّمت كيف تحمي نفسها.
غالباً لا يأتي تبلد المشاعر من فراغ. فعندما يواجه الإنسان مواقف مؤلمة في الصغر — كأن يُعامَل بقسوة، أو يُهمَل عاطفياً، أو يتعرّض للتنمّر أو الإساءة — يبدأ دماغه بالبحث عن طريقة للنجاة. وهنا، تصبح الآليات الدفاعية مثل كبت المشاعر وسيلة للبقاء. فبدلاً من الشعور بالألم، يختار العقل "الجمود" كخط دفاع أول.
مثلاً، طفل عانى من الرفض أو الإهمال من الأهل قد يبدأ منذ الصغر بعزل نفسه عاطفياً. ومع الوقت، يصبح هذا النمط جزءاً من شخصيته، فيجد نفسه كشخص بالغ غير قادر على الارتباط بالآخرين، أو يشعر كأنه "متجمد" في المواقف العاطفية.
لكن المهم أن نعرف: التبلد ليس نهاية الطريق. هو مجرد رسالة من النفس تقول: "لقد كنت أحاول البقاء آمناً". والخطوة الأولى نحو التعافي هي الوعي بأن هذا التجمّد لم يكن اختياراً، بل وسيلة بقاء. ومع الدعم، سواء من خلال حديث صادق مع من نثق بهم أو بمساعدة مختص، يمكن إعادة الاتصال بالذات، وتفتيت هذا الجمود تدريجياً.
فالقلب لا يموت، بل يتعلم كيف يحمي نفسه. وأحياناً، يكون أول حب نقدّمه له هو أن نقول: "أنا هنا الآن، لا داعي للخوف بعد اليوم".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.