أينشتاين وأسطورة « الزمان غير موجود »

في مارس 1922، زار ألبرت أينشتاين باريس في زيارة أثارت ضجة كبيرة. لم تكن الزيارة مجرد لقاء علمي، بل أشبه حدثًا ثقافيًا يهزّ الرؤى التقليدية. في اليوم التالي لوصوله، اجتاحت الصحف الفرنسية عناوين صادمة: « أينشتاين في باريس: الزمان غير موجود » أو « الزمان انتهى ». هذه العبارات، رغم بساطتها، كانت تختصر بعضاً من أفكاره الثورية حول الزمن والمكان.

لكن هل قال أينشتاين فعلاً إن « الزمان غير موجود »؟ لا بالمعنى الحرفي. ما قاله، ضمن نظرية النسبية التي طوّرها، هو أن الزمن ليس مطلقاً، بل نسبي. فما يبدو دقيقة لك قد تكون أقل أو أكثر لشخص آخر يتحرك بسرعة مختلفة أو في مجال جذبي مختلف. الزمن، في رؤيته، يتشابك مع المكان في نسيج واحد يُسمّى الزمكان، ويتأثر بالحركة والجاذبية.

الصحافة، بطبيعتها الميل إلى الإثارة، حوّلت هذه الفكرة المعقدة إلى جملة بسيطة وصادمة: « الزمان غير موجود ». لكن أينشتاين نفسه لم ينكر وجود الزمن كتجربة بشرية، بل أعاد تعريفه. في حديثه مع الفيلسوف هنري برغسون، في ذلك اليوم المشهور في باريس، تحدّث عن كيفية ارتباط الزمن بالوعي والإدراك، لكنه أصرّ على أن الزمان الفيزيائي في الكون لا يمكن فصله عن الفضاء.

ما خلّفه أينشتاين ليس مجرد نظرية علمية، بل طريقة جديدة للنظر إلى الوجود. فبينما لا يزال الزمن يمرّ في حياتنا اليومية، أصبح من يعرف نظريته يدرك أن الساعة على معصمك لا تقيس شيئاً مطلقاً، بل شيئاً نسبياً، يتشكل بحسب سرعتك، ومكانك، وحتى طريقة تفكيرك فيه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة