هل الزمن وهم؟ نظرة من أرسطو إلى الحاضر
منذ أكثر من ألفي سنة، تساءل الفيلسوف اليوناني أرسطو (384–322 ق.م) عن طبيعة الزمن، وطرح فكرة جريئة لا تزال تثير الجدل: هل الزمن حقيقي فعلاً، أم مجرد وهم تخلقه عقولنا؟
يقول أرسطو إن الزمن مكوّن من ثلاث حالات: ماضٍ لم يعد موجودًا، وحاضر لا يدوم سوى لحظة خاطفة، ومستقبل لم يأتِ بعد. فإذا كان كل شيء في الزمن إما لم يكن، أو لن يكون، أو يختفي فور ظهوره، فكيف نعتبره واقعًا مستقرًا؟ من هذا المنطق، وصف الزمن بأنه "وهم"، ليس لأنه غير موجود في تجربتنا، بل لأن وجوده ضعيف وغير ملموس مقارنةً بالأشياء المادية.
لكن لا نفهم من هذا أن أرسطو أنكر مرور الزمن تمامًا. بل كان يتساءل عن جوهره: هل هو شيء مستقل بذاته، أم مجرد طريقة نقيس بها التغيرات في الكون؟ كان يرى أن الزمن لا يمكن فصله عن الحركة والتحول، مثل دوران الشمس أو تغير الفصول. فبدون حركة، لا زمن.
وحتى اليوم، تُطرح نفس الأسئلة في الفيزياء والفلسفة. ففي نظر بعض العلماء، الزمن قد يكون مجرد بعد من أبعاد الكون، بينما يرى آخرون أن تجربتنا له مجرد تأثير نفسي أو عصبي. لكن أرسطو سبقهم جميعًا بطرح سؤال بسيط وعميق: إذا كان الماضي سبق، والمستقبل لم يأتِ، والحاضر يضيع في لحظة، فماذا تبقى من الزمن؟
الإجابة لا تزال تدور في أذهنة الفلاسفة والعلماء، لكنها تذكّرنا بأن فهم الزمن قد يكون أول خطوة لفهم طبيعة الوجود نفسه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.