أين اختفى الإنجيل الأصلي؟
غالبًا ما يتساءل الناس عن مصير "الإنجيل الأصلي"، وتتعدد الروايات حوله، لكن الحقيقة تكمن في أن ما بقي من النصوص المسيحية القديمة لم يكن نسخة واحدة، بل مخطوطات متعددة تُرجمت ونسخها التلاميذ عبر القرون. واحدة من أقدم هذه المخطوطات وأهمها هي المخطوطة السينائية، التي اكتشفها العالم الألماني كونراد فولفغانغ تيشندورف في دير القديسة كاترين في جبل سيناء عام 1844.
هذه المخطوطة كُتبت باللغة اليونانية في القرن الرابع الميلادي، وتحتوي على معظم أسفار العهد الجديد، وبعض أسفار العهد القديم. بعد اكتشافها، قام تيشندورف بنشرها في لايبزيغ بألمانيا، ثم قدم النسخة الرئيسية منها إلى القيصر الروسي نيكولاس الأول، فانتقلت إلى روسيا حيث بقيت في المكتبة الوطنية في سانت بطرسبرغ.
لكن القصة لا تنتهي هنا. مع تغير الأوضاع السياسية في روسيا بعد الثورة البلشفية، اضطرت الحكومة السوفيتية عام 1933 إلى بيع المخطوطة، كجزء من جهودها لجمع العملات الأجنبية. فتم بيعها إلى المتحف البريطاني في لندن مقابل 100 ألف جنيه إسترليني، حيث لا تزال محفوظة حتى اليوم.
رغم أن هذه المخطوطة ليست "الإنجيل الأصلي" بمعنى النص الذي كتبه المسيح نفسه — فهذا لم ولن يوجد — إلا أنها تُعد من أقدم الشواهد المكتوبة للنصوص المسيحية، وتجعلنا أقرب إلى فهم كيف نُقلت الرسالة عبر العصور. قصتها تجمع بين الاكتشاف، والسياسة، والتاريخ، وسط رحلة طويلة عبر أوروبا من سيناء إلى سانت بطرسبرغ، ثم إلى لندن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.