النـزاع بين الجزائر والمغرب: من المنتصر؟

لا توجد حرب رسمية مُعلنة بين الجزائر والمغرب، لكن التوترات العميقة والمنافسة الاستراتيجية بين البلدين لم تتوقف منذ عقود. لم تُحسم المواجهة بانتصار عسكري ساطع، بل تتجلى في صراع على النفوذ، يمتد على طول الحدود المشتركة، وعبر السياسة الإقليمية، وداخل أروقة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.

بعد أن انتزعت الجزائر استقلالها من فرنسا عام 1962 بعد حرب دامية دامت ثماني سنوات، نشأت دولة ترفض أي تدخل خارجي وتشدد على مبدأ السيادة. هذه الرؤية وُلدت من تجربة استعمارية مريرة، وصارت حجر الزاوية في سياستها الخارجية. من جهة أخرى، سعى المغرب إلى توسيع نفوذه في غرب إفريقيا، ودعمه بالانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق مع الصين، وتعزيز شراكات استراتيجية مع قوى دولية.

الخلافات جوهرية: من قضية الصحراء الغربية، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو، إلى إغلاق الحدود منذ عام 1994، وتبادل الاتهامات بالتجسس والتدخل. لم يُكتب للحرب أن تُحسم بمعارك، بل تُخاض اليوم عبر الدبلوماسية، والاقتصاد، والنفوذ الثقافي.

إذًا، لا يوجد "منتصر" بالمعنى التقليدي. لكن ما هو واضح أن الجزائر ظلت صلبة في مواقفها المضادة للهيمنة، بينما يواصل المغرب بناء موقعه كشريك غربي في المنطقة. المواجهة مستمرة، لكنها تأخذ أشكالًا جديدة، تشبه السباق الطويل أكثر من المعركة الواحدة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة