أعماق الجحيم حسب العصور القديمة
في تأملات الإنسان القديم حول الخطيئة والعقوبة، برزت صور مفزعة لما قد يكون عليه عالم الجحيم. ورغم أن الإسلام لا يذكر تسميات متعددة للنار بهذا الشكل، فإن الفكرة انتشرت في ثقافات أخرى، خصوصًا في الأدب الغربي، كما في الكوميديا الإلهية لدانتي، حيث صُوّر الجحيم كسلسلة من الدوائر المترابطة، كل منها مخصصة لنوع معين من الذنوب.
تبدأ الرحلة بـأنتي-الجحيم: مكان أولئك الذين لم يختاروا الخير ولا الشر، يُحرمون من النور دون أن يُعاقبوا بعد. بعدها نصل إلى اللّيمب، حيث يقيم من لم يُخطئ لكنهم لم يُخلّصوا، مثل أنبياء العهد القديم قبل المسيح.
ثم تبدأ الدوائر السبعة للخطايا المميتة: في الدائرة الثانية، يُعاقب المفرطون في الشهوة، وهم الذين ساقتهم شهواتهم بعيدًا عن الفضيلة. أما في الثالثة، فيغرق الكسالى في أمطار باردة، عقابًا على إفراطهم في الطعام والشراب.
في الرابعة، يتصارع البخلاء والمُسرفون، رمزًا لجنون الطمع. ثم في الخامسة، يُهاجم الغاضبون بعضهم في نهر من الدم. أما السادس، فهو مخصّص للكافرين والمُنكرِين للقيامة، محبوسون في قبور نارية.
أخيرًا، يُقسم السابع إلى ثلاثة أقسام: عنفٌ على النفس، على الغير، وعلى الله. هناك يُحرق المُنتحرون ويُسحق المُستكبرون.
هذه الصور، وإن كانت أدبية، تبقى مرآة للضمير البشري، تُذكّر بأن كل خطيئة، مهما بدت صغيرة، لها ثمن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.