أغنى مناطق المغرب: حيث يتركز النشاط الاقتصادي
في المغرب، لا توزع الثروة بالتساوي بين جميع المناطق، بل تتركز بشكل لافت في بعض الجيوب الساحلية التي أصبحت مراكز حيوية للنشاط الاقتصادي. تُعد الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة من أبرز هذه المناطق، حيث تشكل معاً ما يقارب 58.5% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني في عام 2023، وفقاً للمفوضية السامية للتخطيط (HCP، 2025).
الدار البيضاء-سطات، على رأس القائمة، تبقى القلب النابض للاقتصاد المغربي، إذ تستقطب الاستثمارات الكبرى، وتضم أغلب الشركات الصناعية والخدمية والمالية. أما الرباط-سلا-القنيطرة، فتلعب دوراً محورياً بفضل موقعها الإداري والسياسي، إضافة إلى تنامي قطاعاتها في التكنولوجيا والخدمات. ومن ناحيتها، تبرز طنجة-تطوان-الحسيمة كبوابة اقتصادية نحو أوروبا، بفضل موقعها الاستراتيجي وقربها من مضيق جبل طارق، ما جعلها وجهة جذب للصناعات التصديرية واللوجيستية.
لكن هذا التركز يثير تساؤلات حول التفاوت الجهوي، إذ تظل بعض المناطق الداخلية والجبلية بعيدة نسبياً عن هذه الديناميكيات. ورغم النمو الإجمالي، يبقى التحدي المركزي هو تحقيق تنمية متوازنة، تضمن للجميع فرصة في مواجه الفقر والتهميش.
بالتالي، لا تكمن الغنى فقط في الأرقام، بل في قدرة البلاد على نشر المنافع الاقتصادية بشكل عادل، ليكون النمو شاملاً، لا مقصوراً على الساحل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.