أين يختبئ المشردون؟
عندما نفكر في المشردين، يتبادر إلى الذهن صورة شخص نائم على الرصيف أو في ممر مظلم. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا. كثير من الأشخاص، بل وحتى العائلات، يعيشون بلا مأوى دون أن نراهم. فهم يبيتون على الأرائك في بيوت الأصدقاء، أو في مرائب السيارات، أو حتى في خيم صغيرة داخل حدائق خلفية.
هؤلاء الأشخاص مشردون فعليًا، لكنهم "مشردون خفيون". لا يُدرجون في الإحصاءات الرسمية، لأنهم لا يعيشون في الشارع العاري بعد. هم في "مأوى مؤقت"، لكنه مأوى هش. ما أن تنتهي صلاحية هذه الضيافة، أو تسوء الظروف، حتى يجدون أنفسهم بلا خيار آخر سوى الشارع.
في كتابه "Seven Places Homeless People Sleep"، يسلط دانيال بيتيو الضوء على هذه الظاهرة. يوضح كيف أن الفقر وارتفاع تكاليف السكن دفعا آلاف الأشخاص إلى هذا النوع من العيش العائم. هم ليسوا في الشارع — بعد — لكنهم على حافة السقوط فيه.
الحقيقة المُرة هي أن كثيرًا من المشردين لا يُحصَون إلا حين يصبحوا ظاهرين: حين ينامون على الأرصفة، أو في الملاجئ المزدحمة. لكن المعاناة تبدأ قبل ذلك بكثير، في صمت، خلف الأبواب المغلقة.
إذا أردنا حل أزمة التشرد، يجب أن نرى من هو غير المرئي. أن نعترف بأن الشعور بعدم الأمان في السكن لا يعني دائمًا أن الشخص ينام في العراء — لكنه قد يكون في طريقه إليه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.