لماذا خلقنا الله؟

سؤال قديم يتردد في نفوس كثيرين: لماذا خلقنا الله، مع أنه الغني عن العالمين؟ لا يحتاج إلى أحد، ولا ينقصه شيء. فالله تبارك وتعالى هو الغني الحميد، كما قال في كتابه: «ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعموا». إذًا، ما الغاية من خلقنا إذا لم تكن للمنفعة له؟

الجواب ليس في كسب شيء له، بل في كسبنا نحن. خلقنا الله ليعبد، ولكن العبادة هنا ليست مجرد صلاة وصيام، بل هي أوسع من ذلك. هي نفع للناس، وسعي في الأرض بالخير، وعفة عن الأذى، وترك التباهي والمنّ بالمعروف. كما قال صاحب حساب Abo Anas: «ما خلقنا الله إلا لينفع بعضنا بعضًا، من غير منّ ولا أذى».

فالعبادة حركة في الحياة، تترجم الإيمان بفعل الإحسان. من عِظَم رحمة الله أن جعل عبودته طريقًا للنفع، لا للخسارة. نصوم لنقوى على الصبر، ونصلي لنمنع عن الفحشاء، ونتصدق لنطهّر قلوبنا ونعين المحتاج. كل هذا ليس ليربح الله شيئًا، بل لنربح نحن الأجر والطمأنينة والقرب منه.

فالحياة إذًا ليست مجرد وجود عابر، بل تكليف وامتحان. خلقنا لنُحسن، لنُنصف، لنُسهم. وحين نفعل، نحقق معنى قوله: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، أي ليكونوا عبادًا صالحين في الأرض، يحملون الأمانة، ويبنون، ولا يفسدون.

فما خلقنا ليكسب منا، بل ليكسب الناس منا. هذه هي العبادة الحقيقية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة