لماذا غطّى موسى وجهه بعد نزوله من الجبل؟

عندما نزل النبي موسى من جبل سيناء بعد أن تلقّى ألواح الشريعة من الله، كانت وجهه تشع نورًا يفوح من مجيئه من حضرة الرب. هذا النور لم يكن عاديًا، بل كان تجليًا لقوة الله ومجده. وفقًا لسفر الخروج (34: 29-35)، لاحظ الشعب هذا التغير في وجهه، فشعروا بالخوف والدهشة، ولم يكونوا قادرين على النظر إليه مباشرة.

لكي لا يُربك الناس أو يمنعهم من الاقتراب منه، قرر موسى أن يضع حجابًا على وجهه كلما خاطبهم أو كان بينهم. لكن النص يوضح أيضًا أن موسى كان يرفع هذا الحجاب كلما دخل إلى حضرة الله أو عندما كان يُبلغهم بكلمات الرب. فالحجاب لم يكن علامة على الإبعاد الدائم، بل وسيلة لحماية الشعب من خشية النور الزائد، ولتقريبهم تدريجيًا من قداسة الله.

ما لم يُذكر في القصة فقط كحدث تاريخي، بل استُخدم لاحقًا في التأملات الروحية، كما فعل الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس، حيث استخدم صورة الحجاب كرمز للحجب الروحية التي تمنع الناس من رؤية نور الإنجيل. لكن في القصة الأصلية، لم يكن الحجاب عقابًا أو سترًا للخطيئة، بل تصرفًا حكيمًا من نبي رحيم، أراد أن يكون قريبًا من شعبه دون أن يُفزّعهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة