مارتن لوثر والأسفار المكابرة
عندما قام المصلح الديني مارتن لوثر بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة الألمانية، واجه سؤالاً مهماً: ماذا يفعل بالأسفار المعروفة بـ"الكتب المكابرة" أو "الأسفار المُسْندة"؟ هذه الكتب، مثل سفر طوبيا وسفر يهوديت وسفر الحكمة، كانت موجودة في النصوص اليونانية (اللاويكية) للكتاب المقدس، لكنها لم تُدرج في النسخة العبرانية الرسمية للعهد القديم.
لكن لوثر لم يحذفها. بدلاً من ذلك، قرر ترتيبها بشكل منفصل. وضع هذه الكتب بعد العهد القديم مباشرة، وأطلق عليها اسم "الأسفار المزيفة" أو "الأسفار المكابرة"، موضحًا أنها "ليست مساوية للكتاب المقدس، لكنها مفيدة وجيدة للقراءة".
كان هذا موقفًا متوازنًا نسبيًا في زمنه. فبرغم أنه شكّ في مكانتها الإلهية مقارنة ببقية الأسفار المقدسة، إلا أنه لم ينكر قيمتها الأخلاقية والروحية. وبذلك، سمح للقراء بالاستفادة من قصصها دون أن يخلّ بالمبادئ الأساسية للإيمان التي ارتكز عليها.
هذا القرار ترك أثرًا عميقًا في التقاليع البروتستانتية لاحقًا، حيث تم استبعاد هذه الأسفار تدريجيًا من كثير من تراجم الكتاب المقدس البروتستانتية، بينما ظلت الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية تعتمدها كجزء من الكتاب المقدس.
بالتالي، موقف لوثر تجاه الأسفار المكابرة لم يكن قطعياً، بل كان توازنًا بين التقييم النصي والقيمة التربوية، ما عكس تردده الشخصي وسعيه لإصلاح دون كسر كل الروابط مع التقاليد القديمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.