لماذا تُغيب بعض الترجمات آية أعمال 8:37؟

قد يلاحظ القارئ أن بعض الترجمات الحديثة للإنجيل تُغيب آية أعمال الرسل 8:37، أو تُذكرها في الحواشي، ويتساءل: هل تم حذفها عمدًا؟ الحقيقة ليست كذلك. هذه الآية، التي تُسجّل إقرار الخصي الإثيوبي بالإيمان بالمسيح قبل المعمودية، تُقرأ في بعض النسخ القديمة، لكنها غير موجودة في أقدم النسخ المخطوطة التي يعتمد عليها العلماء اليوم.

الآية تظهر في ترجمات مثل "ال킹 جيمس" (King James Version)، لكنها تُعد إضافة لاحقة لم تُكتب في النصوص الأصلية التي وصلت إلينا من القرن الثاني والثالث. لذلك، تجتهد الترجمات الحديثة، مثل الترجمة العربية اليوم (NAV) أو NIV، أن تكون أمينة للنص الأصلي، فتُسقط الآية من السياق الرئيسي، مع الإشارة إليها في الحواشي لتوضيح الأمر.

هذا لا يعني تزويرًا أو تغطيةً على شيء. العكس تمامًا! هو دليل على الشفافية والدقة العلمية. فوجود هذه الآية في الحواشي يُظهر أن المترجمين لا يخفون شيئًا، بل يوضحون الفروقات بين النسخ ليختم القارئ بفهم أعمق.

في النهاية، محتوى الآية يتفق مع الإيمان المسيحي، لكن غيابها من النص الرئيسي لا يقلل من جوهر الرسالة: أن الخلاص بالإيمان بالمسيح. القارئ مدعوٌ إلى التأمل لا بالشك، بل بالثقة في أن كلمة الله، بجميع تفاصيلها، محفوظة عبر الزمن، حتى في طريقة معالجة هذه الآيات.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة