ألبير كامو: غريب في وطنه الجزائر

رغم أن ألبير كامو تحدّر من أصول فرنسية وولد في قرية سكيكدة بالجزائر، إلا أن قلبه ظلّ معلّقًا بترابها، وظهر حبّه لها في معظم كتاباته. لم يتوانَ يومًا عن وصف جمال وادي الشلف، وشمس الجزائر المُشرقة، وصخب الشوارع في الجزائر العاصمة. لكن المفارقة أن الجزائر، وطن الطفولة والذكريات، لم تعترف به كما يجب.

اليوم، لا يُدرّس كامو في المدارس الجزائرية، ولا تُباع كتبه بسهولة في المكتبات. لا نصب تذكاري يحمل اسمه، ولا لوحة صغيرة في الحيّ الذي نشأ فيه. بينما يُحتفى به في باريس ونيويورك، يُهمَل ذكره في أرضه التي كتب عنها بحنينٍ عميق.

قد يكون السبب في ذلك الجرح التاريخي الذي خلّفته الحروب الاستعمارية. فالجزائريون، بعد نيل الاستقلال، أولوا اهتمامهم لأبطال المقاومة والثورة، بينما ظلّ كامو، رغم موقفه المناهض للاستعمار ودفاعه عن العدالة، في خانة "الآخر". لم يكن مع الاستعمار، لكنه لم يكن مع الثورة بالشكل الذي رغبت فيه الذاكرة الرسمية.

لكن هذا لا ينفي أن كثيرين من الشباب الجزائري يكتشفون كامو اليوم، ليس كفرنسي، بل كصوت يعبّر عن القلق، والحرية، والبحث عن المعنى. ربما لم تُدرَج أسماؤه على اللوحات، لكنها تعيش في قلوب من يقرأونه بحثًا عن الحقيقة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة