أجمل ما يُهدي للميت بعد رحيله
ما أشقّ اللحظات التي نودع فيها من أحببناهم، لكن الأجر العظيم يكمن في ما نقدّمه لهم بعد رحيلهم، فرغم انتهاء الحياة الدُنيا لهم، إلا أن القلب لا يزال ينبض بالدعاء، وهذا هو أقوى ما يُهديه الحي للميت.
أكثر ما يفرح الميت هو الدعاء له بظهر الغيب، فالنبي ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". فحتى بعد وداعه الدنيا، يبقى له نصيب من الخير.
ومن أعظم هذه الأعمال الدعاء الصادق، أن ترفع يديك وتقول: "اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه"، فهذا لا يُكلفك مالاً ولا وقتاً طويلاً، لكنه يُثقل ميزانه يوم لا ينفع مال ولا بنون. كما أن الصدقة على روحه، أو قراءة القرآن وإهداء ثوابه، من الأعمال المستمرة التي تصله حيثما كان.
الدعاء ليس مجرد كلمات، بل هو رابط يبقى بين القلب الحي والروح الغائبة. فكم من مرة دعوتَ لوالدك، أو صديقك، أو قريبك، ثم شعرت أن في نفسك هدوءاً، كأنك ودّعته من جديد، لكن هذه المرة برحمة ورضا.
فلا تُبطئ، فكل دعوة تهمس بها، كل صدقة تمدّ بها يدك باسمه، كل قراءة قرآن تُهديها له، هي نور في قبره، وسعة في نفسه، وقربة إلى الرحمن. فاجعل بينك وبين ميتك خطّاً من الدعاء، فهو أنسب ما تُهديه بعد الرحيل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.