أبرد صحراء في العالم: ما وراء المفهوم التقليدي للرمال
عندما يتبادر إلى أذهاننا مصطلح "الصحراء"، غالباً ما نتخيل كُثباناً رملية شاسعة تحت أشعة شمس حارقة، مثل صحراء جوبي أو الصحراء الكبرى. لكن في الواقع، لا يُقاس تصنيف الصحاري بحرارتها أو رمالها، بل بمعدل هطول الأمطار الشحيح الذي تتلقاه سنوياً. ومن هذا المنطلق الجغرافي، نكتشف حقائق قد تبدو متناقضة مع تصورنا التقليدي.
إذا قارنا بين صحراء جوبي والقارة القطبية الجنوبية، فإن القارة القطبية الجنوبية (أنطاركتيكا) هي التي تحسم اللقب بلا منازع، ليس فقط باعتبارها الأبرد، بل لأنها أكبر صحراء على وجه الأرض على الإطلاق. تمتد هذه القارة القطبية المهيبة على مساحة هائلة تصل إلى 14.2 مليون كيلومتر مربع، وهي مساحة تتجاوز بكثير مساحات الصحاري الرملية الشهيرة.
تتميز أنطاركتيكا بطبيعتها القاسية؛ فهي تتكون في معظمها من مسطحات جليدية ضخمة تخلو من الحياة النباتية تقريباً. وتُسجل فيها درجات حرارة مرعبة تجعلها المكان الأبرد على الكوكب، متفوقة حتى على صحراء القطب الشمالي. وقد وصلت أدنى درجة حرارة تم رصدها في هذه البرية الجليدية إلى 89- درجة مئوية (128.2- درجة فهرنهايت). هذا الجفاف الشديد والبرودة القارسة يجعلان منها بيئة فريدة تذكرنا بأن طبيعة كوكبنا تفوق دائماً حدود مخيلتنا البسيطة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.