حديث سليمان والزوجات.. بين الإثارة والتحريف

يُروى أحيانًا حديث يُنسب إلى النبي سليمان عليه السلام بأنه دخل على مئة زوجة في ليلة واحدة، وأنه قال: "لو دخلتُ على واحدة منهن لكفى، ولكن أردتُ أن أُكثِر من ذُرّيتي". هذا الحديث، أو ما يشبهه، يُتداول بين الناس أحيانًا، لكنه ليس صحيحًا، بل ورد في سياق انتقاد ما يُروى من أحاديث منكرة.

الواقع أن هذا النص لا يُعد من الأحاديث الصحيحة الموثوقة، بل وصفه كثير من علماء الحديث بأنه . فسليمان عليه السلام نبي كريم، بُعث رحمة للناس، وتميّز بعلمه وحكمته، لا بالشهوات. فنسبته إلى فعل كهذا يتناقض مع مكانته الروحية والدينية.

العلماء الذين ناقشوا هذا الحديث لم يروّجوه، بل على العكس، استخدموه كمثال على بقرون لاحقة، خصوصًا تلك التي تحمل طابعًا جنسيًا أو إثارة لا تليق بالأنبياء. ففي عصور متأخرة، ظهرت روايات مغلوطة تُنسب للنبي ولأنبياء آخرين، رغم أنها تخالف العقل والنقل.

والواقع أن هذا الحديث لم يرد في الصحيحين، ولا في كتب الحديث الموثوقة الكبرى بشكل صريح وصحيح. بل هو من الضعيفات أو الموضوعات التي فرّق العلماء الكبار بينها وبين النصوص الصحيحة.

في النهاية، القصة ليست عن سليمان، بل عن . فالدين يحفظ كرامة الأنبياء، ولا يُقدّمهم كأبطال للشهوة، وإنما كقدوات للحكمة والتقوى.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة