أشهر بخلاء العرب في الأدب القديم
يُعد البخل سلوكاً دارَ عليه ذكر في الأدب العربي القديم، لا كوصمة فحسب، بل أحيانًا كوصف يُروى لتسلية أو تعجب. ومن أبرز ما وُثّق في هذا الصدد، تصنيف الأديب المصري بهاء الدين أبو الفتح الأبشيهي لأربع شخصيات عرفت بالبخل الشديد، ذكرها في كتابه «المستطرف من كل فن مستظرف»، الذي يضم نوادر وغرائب من مختلف المجالات.
ومن هؤلاء الأربعة: الحطيئة الشاعر المعروف، الذي اشتهر ببخله رغم معرفته بأساليب المجاملة والشعر، ثم أبو الأسود الدؤلي، صاحب الفضل في وضع علم النحو، لكن سمعته بالبخل كانت تسبق خطابته الفصيحة. أما حميد الأرقط، فكان من طبقة الشعراء الذين وُصفوا بالبخل المفرط، حتى صار مثلاً يُضرب في الشح. وأخيرًا خالد بن صفوان، الذي لم يكن فقط معروفًا ببخله، بل كان يُروى عنه الكثير من القصص التي تُظهر حرصه الشديد على المال.
يُذكر أن هذا التصنيف لا يعني أن كل من ورد اسمه كان بخيلاً في كل أمور حياته، بل غالبًا ما كانت النقول تُضخم بعض الصفات لتروية موقف طريف أو عبرة أخلاقية. فالبخل في الأدب العربي القديم كان وسيلة لسبر الطباع البشرية، لا مجرد قذف بالسوء.
وحتى اليوم، تُروى أخبار هؤلاء الأربعة في الدروس الأدبية والنوادر، كنموذج على شخصيات متناقضة: فبينما قدّموا للثقافة ما لا يُنسى، وُصِموا بوصف يُخلّد في الذاكرة جنبًا إلى جنب مع إبداعهم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.