الآية التي نزلت في مارية القبطية

من المعروف في السيرة النبوية أن مارية القبطية كانت هدية من المقوقس، حاكم الإسكندرية وقت الفتح الإسلامي، إلى النبي محمد ﷺ. وقد أُرسلت مع أُخرى تُدعى سيرين، ودخل النبي في صُحبتها، فأنجب منها إبراهيم، الذي تُوفِّي صغيرًا.

لكن ما لا يُعرف كثيرًا أن قيام النبي بزواجه من مارية أثار في بعض الأحيان تكذيبًا أو سُخطًا من بعض الناس في المدينة، خاصة من المُنتقدين أو الحاسدين، ممّن لم يفهموا حكمة هذا الزواج. ولهذا، ورد في بعض الروايات أن سبب نزول آية 6 من سورة الحجرات يرتبط بما حصل حول مارية، حيث قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.

هذه الآية تُعتبر توجيهًا إلهيًا عامًا، لكن سياق نزولها يُشير إلى ضرورة التأكد من الأخبار، خاصة تلك التي تمس شخصيات مهمة، كزوجات النبي. ففي واقعة مارية، انتشرت شائعات أو أخبار غير دقيقة، مما استدعى التذكير بأهمية التثبت قبل الحكم أو التصرف.

الآية إذًا لم تنزل فقط لواقعة مارية تحديدًا، لكنها جاءت كمبدأ دائم في الإسلام: لا يجوز قبول خبر من فاسق دون تحقق، حتى لا نظلم أحدًا بجهالة. وهذا يدل على عناية الإسلام بالعدل، حتى في الشائعات الصغيرة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة