الدولة التي لا تغيب عنها الشمس
في القرن التاسع عشر، صار يُطلق على بريطانيا العظمى اسم "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"، بسبب اتساع رقعتها الجغرافية حول العالم، بحيث كانت تمتلك مستعمرات في كل قارة، مما يعني أن الشمس لا تغرب أبدًا عن أحد أراضيها. كانت هذه العبارة تُستخدم للتعبير عن القوة العظمى للدولة العظمى في ذلك العصر.
لكن في عام 1852، استخدم السياسي الأمريكي ألكساندر كامبيل عبارة مشابهة في خطاب له، حيث قال: «وهب الرب بريطانيا وأمريكا كلتاهما أراضي العالم الجديد؛ فالشمس لا تغيب بتاتًا عن ديننا وعن لغتنا وعن فنوننا...». كان كامبيل يشير إلى الامتداد الفكري والثقافي للغة الإنجليزية والقيم المسيحية في العالم الجديد، وليس بالضرورة إلى سيطرة سياسية مباشرة.
مع مرور الوقت وتزايد النفوذ الأمريكي، خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت العبارة تُفهم بمعزل عن بريطانيا، وارتبطت أكثر بالقوة الثقافية والسياسية والاقتصادية للولايات المتحدة. إذ لم تعد الشمس تغرب فقط عن أراضٍ مستعمرة، بل عن تأثيرٍ عالمي يمتد عبر وسائل الإعلام، والتعليم، والتكنولوجيا، واللغة.
اليوم، قد لا تكون العبارة دقيقة جغرافيًا كما كانت في زمن الإمبراطورية البريطانية، لكنها تبقى رمزًا قويًا للنفوذ الذي لا ينضب. فبينما تراجعت الإمبراطوريات القديمة، برزت قوى جديدة، وصارت الولايات المتحدة القطب الأوحد الذي تُرى ملامحه في كل مكان، وكأن الشمس لا تزال حقيقة لا تغيب عن عالمها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.