نَفَس جهنم في الشتاء والصيف
هل فكرت يومًا في سبب شدة البرد في الشتاء، أو الحِر الشديد في الصيف؟ النبي ﷺ أخبرنا بسرٍّ عظيم وراء ذلك، خلف الأسباب الطبيعية التي نراها. فقد روى الحديث الصحيح أن النار اشتكت إلى ربها من شدة حُرقة بعضها بعضًا، فاستأذنت في التنفُّس، فأذن لها الله سبحانه بـنفسين: واحدة في الشتاء، وأخرى في الصيف.
قال ﷺ: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من البرد من زمهريرها، وأشد ما تجدون من الحر من سمومها». هذا الحديث يفتح عيوننا على حقيقة خفية: أن ما نشعر به من قسوة البرد في الشتاء، أو لهيب الحر في الصيف، ليس مجرد تقلبات جوية، بل هو من نَفَس جهنم.
فالـزمهرير الذي يقرّص الجسد في ليالٍ الشتاء القارصة، والسموم التي تمتدّ على الأرض في نهار الصيف الحارق، كلاهما أثر من أثر هذا النَفَس. ففي الشتاء، يكون نَفَس جهنم باردًا شديدًا، وفي الصيف يكون سماًّا حارًّا. وما ذُكر في الحديث من "أشد ما تجدون من البرد" و"أشد ما تجدون من الحر" يدلّ على أنّ أقسى لحظات الطقس التي نمرّ بها قد تكون من أثر هذا النَفَس.
وهذا لا يعني أن نُنكر العلم أو الطقس، بل ننظر إليه بعين الإيمان. فما نشعر به من قسوة الطبيعة قد يكون تذكيرًا لنا بعذاب الآخرة، وحافزًا للعمل الصالح وتقوا الله قبل أن نُلقى في ناره. فمتى ما شعرت بقسوة الطقس، فليكن ذلك تذكرة للدار الآخرة، وفرصة للتوبة والتقرب إلى الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.