حكم التقبيل عند اللقاء في الإسلام
التقبيل عند اللقاء من الأمور التي وردت في سيرة النبي محمد ﷺ، ودلت على الحب، والرحمة، والصلة بين الأحبة. فعن زيد بن حارثة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قبّله، وهذا دليل على جواز التقبيل عند اللقاء، خصوصًا بين الأقارب أو بين الصديقين، إذا كان بدون خوف فتنة أو مخالفة للحياء.
كان النبي ﷺ يُقبِّل ابنته فاطمة رضي الله عنها، وإذا دخلت عليه قام لها، وأخذ بيدها، وقبّلها. كما كانت هي إذا دخل عليها أبوها قامَت إليه، وأخذت بيده، وقبّلتها. هذا يدل على عظيم المودة، ورفعة الأدب، وتمسك النبي ﷺ بالرحمة في كل تعاملاته.
وقد كان التقبيل والتقبيل من فعله ﷺ عند قدوم الناس من السفر، حيث يُعانق ويُقبِّل، ولا حرج في ذلك، بل هو من هديه الكريم. والمعنى واضح: الشريعة لم تُقصِر الحب واللطف على كلمات، بل جسّدته أفعالًا.
لكن ينبغي مراعاة الضوابط؛ فالمعانقة والتقبيل بين غير المحرمين لا يجوز إذا أفضى إلى فتنة، أو خالف العادات المستساغة. أما بين الوالدين وأبنائهم، أو بين الإخوة والأخوات، أو بين الأصدقاء الصالحين، فالحكم يبقى بالجواز، بل وربما يصبح من باب التودد والبر.
فالتقبيل عند اللقاء، إن تم بضوابط الشرع وبقصد الإكرام والمحبة، فهو فعلٌ حسن، له أصل في السنة، ودليلٌ على دفء القلوب، واتساق السلوك مع قول النبي ﷺ: "لا تَحِنُّوا كما حَنَّتِ اليهودُ والنصارى"، أي: لا تبالغوا، ولكن اجعلوا حركاتكم منسجمة مع الفطرة والهدي النبوي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.