حكم لمس الزوجة في الشارع: بين الشريعة والعرف
تُعتبر العلاقة بين الزوجين من أعمق الروابط في الإسلام، وتُشجع الشريعة على المودة والتقرب بينهما، حتى في الأماكن العامة، شريطة أن يكون ذلك في حدود الأدب والاحتشام. ولا يوجد نص صريح يمنع الزوج من لمس زوجته أثناء سيرهما في الشارع، كالتمسك باليد مثلاً، إذ لا مانع شرعياً من ذلك بحد ذاته.
لكن الأصل في المعاملات هو مراعاة العرف. فإذا كان المجتمع الذي يعيش فيه الزوجان يرى أن مثل هذا التصرف مبالغ فيه أو يُعدّ غير لائق، فالأولى لهما أن يتحريا الحذر ويتجنباه. ليس لأن الأمر حرام، ولكن لدرء الفتن ومراعاة مشاعر الناس، ولئلا يُفتح على نفسيهما باب الغيبة أو السخرية أو الكلام غير اللائق من بعض الجاهلين.
فالإسلام يحث على تجنب كل ما قد يوقع في الشبهات أو يثير البلبلة، حتى وإن كان أصله جائزاً. قال النبي ﷺ: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وهذه القاعدة تنطبق هنا. فالمسلم حريص على عرضه وسمعته، ولا يفعل شيئاً يُضعف هيبته أو يُعرّضه لللمز.
لذلك، إن كان التمسك باليد أو التقرب في الطريق لا يُستغرب في البيئة التي يعيشان فيها، فلا بأس به بإذن الله. أما إن كان ذلك يُعدّ منكرًا عند الناس أو يثير الألسنة، فالورع يقتضي الترك، تأدباً مع شعائر الله، وحفظاً للكرامة، وابتعاداً عن سوء الفهم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.