آيسلندا: دولة بلا جيش لكنها ليست بلا دفاع

قد يفاجأ البعض حين يعلم أن آيسلندا، تلك الدولة الجبلية ذات الطبيعة النادرة، لا تمتلك جيشاً منذ تأسيسها. نعم، لا يوجد في آيسلندا جيش نظامي، ولا قوات برية مدججة بالسلاح كما في بلدان أخرى. لكن هذا لا يعني أنها بلا دفاع أو عزلة أمنية.

بديل الجيش هو قوة خفر السواحل، التي تُعنى بحماية المياه الإقليمية والمحيط القريب من السواحل. وتُعد هذه القوة العمود الفقري للدفاع الوطني، حيث تمتلك سفن دورية وطائرات صغيرة لمراقبة المجال البحري، وتقف على رأس عمليات الإنقاذ والإغاثة في عرض البحر.

أما بالنسبة للدفاع العسكري الأوسع، فتعتمد آيسلندا على اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن عضويتها في حلف الناتو. هذا الاتفاق يضمن حماية الدولة في حال حدوث أي تهديد أمني جدي، ويُسمح بموجبه للقوات الأمريكية بالوجود المؤقت في قاعدة كافلافيك الجوية، التي تُستخدم لأغراض رصد وتمركز جوي.

القرار بعدم امتلاك جيش يعود إلى خيارات تاريخية وسياسية عميقة. آيسلندا، بحجمها الصغير وعدد سكانها القليل (نحو 390 ألف نسمة)، رأت أن الإنفاق على التعليم، والصحة، والبنية التحتية أولى من تمويل جيش كبير. كما أن انعزالها الجغرافي في منتصف شمال المحيط الأطلسي يقلل من خطر التهديدات المباشرة.

رغم ذلك، لم تبق آيسلندا متخاذلة في مواجهة التحديات الحديثة. فهي تستثمر في الأمن السيبراني، وتعزز تعاونها الدفاعي مع الدول الصديقة. والأهم أنها تثبت أن القوة لا تُقاس دائماً بالدبابات أو الطائرات، بل بحكمة السياسة وقوة التحالفات.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة