نار الدنيا ونار جهنم: فرق لا يُقاس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءاً من نar جهنم”. فحين سمع الصحابة هذا الكلام، تعجّبوا وقالوا: ”والله إن كانت لكافية يا رسول الله”، أي أن نار الدنيا شديدة جداً حتى في ظنهم، فكيف بسُبعين مثلها؟ فقال النبي الكريم: ”إنها فُضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها”. هذا الحديث، الصحيح المتفق عليه، يُظهر فداحة عذاب جهنم، وشدة ما أُعدّ للكافرين والظالمين.
نار الدنيا، ولو كانت تكفي لطبخ الطعام أو تدفئة البيوت، فهي أمام نار جهنم كقطرة ماء في صحراء لا تنتهي. بل إن جهنم، يوم القيامة، تُقاد بسبعين ألف زمام، ومع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. هذا الموقف، الذي رواه الإمام مسلم، يُظهر هول المكان، وعظمة العذاب الذي لا يُقاس بعقولنا ولا يُدركه وصفنا.
ومن هنا، لا ينبغي للمسلم أن يتهاون في المعاصي، مهما بدت له صغيرة. فالنار التي يهدد الله بها ليست كأي نار نعرفها. إنها نار تسع وتُحاط، وتُوقد على القلوب قبل الأجسام. وكم من مرة نمرّ بجمرٍ أو لهبٍ فنتفرّس منه، ونُبعد عنه الأطفال، ومع ذلك فهي سبعون مرة أخفّ من جزء واحد من نار الآخرة!
فليكن هذا الحديث نُصحاً وتخويفاً نافعاً، يوقظ القلب، ويدفع إلى التوبة، والاجتهاد في الطاعة. فالنجاة ليست بالقول، بل بالعمل، وبخشية تُحسم بها القلوب قبل أن تُسحب إلى ذلك المكان الذي لا يُطاق حرّه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.