مفهوم الزمن في القرآن الكريم: بين يوم بألف سنة وخمسين ألف سنة
يتفاوت مفهوم الزمن وتصوره في القرآن الكريم ليبيّن للإنسان عظمة الخالق وسعة ملكوته مقارنة بمقاييس البشر المحدودة. وقد ورد ذكر اليوم عند الله عز وجل في مواضع متعددة من النص القرآني بأرقام ودلالات مختلفة فتحت باب التأمل لدى المفسرين والعلماء عبر العصور.
ففي موضعين من القرآن الكريم، يُشار إلى أن اليوم الواحد يعادل ألف سنة مما يعده البشر على الأرض. يأتي هذا التقدير لتوضيح سرعة تدبير الأمر بين السماء والأرض، ولبيان أن ما يراه الإنسان أمداً طويلاً وحقبة ممتدة من الزمان ليس في حقيقته سوى لحظة يسيرة في المقياس الإلهي.
أما في موضع آخر، فيذكر النص القرآني يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة، وهو ما يرتبط بمشاهد يوم القيامة وعروج الملائكة والروح. وفي هذا الموضع لم يُحدد النص كون هذه السنوات أرضية بشكل خاص، مما يشير إلى أبعاد زمنية وروحية تتجاوز الإدراك البشري التقليدي، وتبرز التباين الشاسع بين عالم الشهادة والعوالم الغيبية.
إن هذا التباين في تحديد أزمنة الأيام لا يعبر عن تعارض، بل يوضح أن الزمن المادي الذي نعيشه بحركة الشمس والأرض ليس سوى حالة خاصة بالبشر، بينما الزمن في القياس الإلهي هو مفهوم نسبي يعبر عن أحداث ومقامات مختلفة في علم الله عز وجل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.