حرب أكتوبر وذكريات الدم
مرّ أكثر من خمسين عامًا على حرب أكتوبر، أو ما تُعرف في إسرائيل بـ"حرب يوم الغفران"، ومع الوقت، تراجعت الحرب من الذاكرة الجماعية، لكن أثرها لا يزال عميقًا ومعقّدًا في النفس الإسرائيلية.
في تلك الحرب المفاجئة، التي اندلعت في 6 أكتوبر 1973، خسرت إسرائيل نحو 2500 جندي، رقم قد يبدو أصغر مقارنة بـ15 ألف مقاتل عربي لقوا حتفهم، لكنه كان صدمة هائلة في دولة صغيرة من حيث عدد السكان. فهذه الخسائر تمثّل ما يعادل ثلاث مرات التكلفة البشرية النسبية التي تحملتها الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام، من حيث عدد السكان.
كانت الحرب نقطة تحوّل. لم تكن مجرد صراع عسكري، بل كانت لحظة شكّلت وعيًا جديدًا بالهشاشة، بعد أن ظنّ الكثيرون أن إسرائيل قد ضمّنت أمنها بعد النصر الساحق في حرب 1967. جاء الهجوم المفاجئ من مصر وسوريا ليكسر هذا الشعور، ويُذكّر الجميع بأن الانتصار ليس مضمونًا.
اليوم، تبدو إسرائيل التي خاضت تلك الحرب مختلفة تمامًا عن الدولة الحالية، ليس فقط من حيث القيادة أو الاستراتيجية، بل في طريقة رؤيتها لنفسها وللمنطقة. حرب أكتوبر لم تُسجّل فقط في الكتب، بل في ذاكرة الجرح، حيث لا تزال تُذكر كل خريف، ليس فقط كذكرى، بل كتحذير.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.