التربية الروحية في الصغر تُبنى على أساس متين

السؤال عن عدد مرات الرقية بالفاتحة هو سؤال يعكس اهتمامًا بصحة الروح وسلامة الجسد، خصوصًا في مراحل الطفولة المبكرة. لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد محدد من المرات يُجزم بها في الرقية، لكن ما ورد في السنة يدل على التكرار والمواظبة، وليس التحديد بالعدد. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعوّذ أبناءه وذويه بالمعوذات، ويقرأ عليهم الفاتحة لشفائهم من الألم أو الحُمّى.

قال صلى الله عليه وسلم: «مروهم بالصلاة لسبع»، في إشارة واضحة إلى أن البناء الروحي يبدأ مع دخول الطفل في سن السابعة، وهي سن التكليف الأولي في التربية، حيث يُطلب منه الصلاة، ويُهاب لتركها. وفي رواية: «وإذا صار للغلام سبع سنين، خير بين أبويه»، ما يدل على أن هذه السن تُعد بداية الوعي والاختيار. فكيف لا نبدأ بالفاتحة، وهي شفاء ورحمة، كوسيلة تربوية وعلاجية معًا؟

ولم يقتصر الأمر على الأطفال، فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير أمر أن يُصَب عليه من سبع قرب من ماء زمزم، في إشارة إلى التكرار السباعي كوسيلة علاجية معروفة. فالماء، والقراءة، والتكرار، كلها وسائل نبوية جمعت بين الجسد والروح.

فلا نحتاج إلى حصر عدد الرقية بمرة أو مرتين، بل الأفضل الاستمرار بالقراءة بثقة وطمأنينة، خصوصًا على الصغار، ففي الفاتحة بركة لا تُستهان، وفي الالتزام بالسنة أمان للقلب وجسد.

اللهم اشفِ كل مريض بشفائك، وارحم كل قلب حزين بقرآنك ونورك.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة