ألم الفقد.. جرح لا يندمل
كم هو مؤلم الفقد؟ سؤال يحمل في طياته نداءً من القلب، لأن من عايش هذا الألم يعرف أنه لا يشبه أي وجع آخر. ليس مجرد غياب، بل فراغ يملأ المكان، ويوقظ الذكريات، ويترك أثراً في الروح لا يُرى، لكنه يُشعر به كل لحظة.
لقد قال النبي محمد ﷺ حين فقد ابنه إبراهيم: «وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون». كلمات بسيطة، لكنها تحمل ثقلاً كبيراً من الحزن، تُظهر أن الفقد، حتى لأحد أحب الناس، لا يُقاس بمنطق، بل يُعاش بعمق.
لكن الموت ليس الشكل الوحيد للفقد. في بعض الأحيان، يكون الغياب أقسى حين نعلم أن من نحبه لا يزال حياً، لكنه رحل عنا نهائياً، سواء بانفصال، أو هجر، أو خيانة. هذا النوع من الفراق يترك جرحاً يطول، لأنه يخلط الأمل بالأسى، ويُبقي الباب مفتوحاً في القلب، رغم معرفتنا بعدم عودة من رحل.
هل نستسلم إذاً؟ لا. الاستسلام ليس خياراً من قَبل الإسلام، ولا من قبل نسيج النفس البشرية التي خلقها الله قادرة على التحمل. الفقد يوجع، نعم، لكنه لا يُهزم. نحزن، نبكي، نتذكر، ثم نتعلم أن نعيش مع الذكرى، لا أن نموت فيها. نحمل الألم، لكن لا نسمح له أن يملكنا. لأن في كل صباح جديد، رسالة خفيفة من الله: استمر، فالألم جزء من الطريق، لكنه ليس كل القصة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.