اقتصاد الجزائر في 2026: ميزانية ضخمة مع هيمنة الأجور
في مطلع العام الجديد، كشفت الجزائر عن موازنة عام 2026، التي تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد. وبحسب الأرقام الرسمية، تُقدّر الإيرادات المتوقعة بنحو 61.6 مليار دولار، في حين يفوق الإنفاق الحكومي 135 مليار دولار، ما يُشير إلى فجوة كبيرة بين المدخول والصّرف، ويطرح تساؤلات حول آليات التمويل والديون.
ومن أبرز بنود الميزانية هو تخصيص ما يقارب 45 مليار دولار للإنفاق على الأجور، أي ما يعادل ثلث الميزانية الكاملة للدولة. ويمثّل هذا المبلغ حجم الضغط الكبير الذي تُمارسه كتلة الرواتب على المالية العمومية، خصوصًا في قطاعات الدولة الواسعة مثل التعليم والصحة والإدارة. ورغم محاولات ترشيد الإنفاق، لا تزال هذه البنود تمثل عبئًا ثقيلًا على الموارد، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط والغاز، اللذين ما زالا المصدر الرئيسي للإيرادات.
وأمام توقعات بتوازن هش في الحسابات العامة، تسعى الحكومة إلى تنويع مصادر الدخل ودعم الاستثمار، لكن التحولات البطيئة في الاقتصاد، والاعتماد الكبير على القطاع العام، يبقيان عقبة أمام نمو مستدام. كما أن الميزانية الجديدة تُظهر أولوية الدولة في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي من خلال الحفاظ على الوظائف والخدمات، حتى لو كان ذلك على حساب تراكم العجز.
في النهاية، تُظهر موازنة 2026 أن الجزائر تسير في طريق دقيق بين تلبية الحاجات الاجتماعية ومواجهة تحدّيات مالية معقدة، فيما تبقى خطوات الإصلاح الاقتصادي في مهب التقلبات الداخلية والخارجية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.