هل يشعر الميت بوجودنا؟
هل سبق أن مررت بقبر أحد أحبائك وشعرت وكأنه يشتاق إليك؟ قد يبدو هذا سؤالاً غريباً للبعض، لكنه يطرح نفسه كثيراً في نفوس من فقدوا من يحبون. والحقيقة أن الإسلام أضاء على جوانب من عالم البرزخ تُشعر القلب بالطمأنينة.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام". هذا الحديث يحمل بشرى عظيمة: فالمحبة التي كانت في الدنيا لا تنقطع بالموت. الميت، وإن انتقل إلى عالم آخر، يظل قلبه حياً بذكر من أحبّهم.
إذاً، حين تزور قبر من تحب، وتسأل الله له الرحمة، وتردّ عليه السلام في صمتك، فاعلم أنك لست وحدك. هو يعرفك، يسمعك، وربما يكون قد اشتاق إليك طوال وقت غيابك. لا تنتظر رؤية علامة مادية؛ اكتفِ بيقينك أن القلب لا يموت برحيل الجسد.
الزيارة ليست مجرد طقس، بل لقاء روحاني. فكلمة طيبة عند القبر، أو دعوة خفيفة، أو حتى دمعة صامتة، قد تكون أبلغ من ألف لقاء في الدنيا. فالموت لم يقطع العلاقة، بل غيّر مظهرها فقط.
إذا كنت تتساءل: هل يشتاق إليّ من رحل؟ فالجواب نعم، طالما كانت المحبة في الله، أو حتى في روابط الحياة الطاهرة. فقط عُد إليه من حين لآخر، وسلّم، واطرح اسمك بصوت خفيض... فربما كان ينتظر ذلك منذ زمن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.