سيدنا يونس واللحظة التي ألقي فيها في البحر
في ليلة عاصفة، ووسط هياج الأمواج، قرر أهل السفينة أن يُلقوا سيدنا يونس في البحر. كانت الرياح تصرخ، والأمواج تعلو كجبال، وكل نفس ينتظر الغرق أو النجاة. لم تكن تلك اللحظة مجرد هروبًا من غضب الله، بل كانت بداية اختبارٍ عظيم.
كان يونس قد غادر قومه غاضبًا، قبل أن يستأذن ربه، فوقع في خطأ لم يُحسب له عاقبته. وحين أدرك أن الهروب من أمر الله مستحيل، كانت السفينة قد وصلت إلى منتصف البحر، والفرار لم يعد خيارًا.
ألقي في العمق، فاستقر في بطن حوتٍ ضخم، يتقدّم في ظلمات القاع، وظلمات الليل، وظلمات السحاب. لم يكن هناك نجدة من البشر، ولا صوت يُسمع، فقط قلبٌ خاشعٌ ونداءٌ صادق: «نَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ».تلك الكلمات لم تكن مجرد دعاء، بل كانت انكسارًا، واعترافًا بالذنب، ورجاءً في العفو. وفي لحظتها، استجاب الله، فهدأ البحر، وانفتح بطن الحوت، ونجا يونس بفضل رحمة لم تنتظر استحقاقًا.
قصة يونس ليست مجرد حكاية نبيٍ بلغ الدرجة في اليأس، بل درس لكل من يشعر أن الدنيا قد أطبقت عليه. فالظلمات التي من حولك، مهما عظُمت، لا يمكن أن تحجب عن الله نداء قلبك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.