كيف تتعامل مع الحاسد من الأقارب؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
العين حق، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال: استعيذوا بالله من العين، فإن العين حق. وقد أثبت الشرع الحنيف وجود الحسد، وحذر منه، حتى إن الله عز وجل أنزل قرآناً يُعوّذ منه، كآية الكرسي وسور المعوذتين.
فإذا شعرت أن أحد الأقارب يحمل لك الحسد، فلا تستصغر الأمر، ولكن لا ينبغي أن يدفعك ذلك إلى قطع صلتهم أو التحابط معهم. فالصلة مع الأهل واجبة، ما لم تؤدِ إلى مفسدة أكبر. بل الأفضل أن تمزج بين الحذر واللطف، فتحفظ نفسك بالرقى الشرعية، وتُكثِر من سؤال الله الحفظ، وتدعو له بالهداية بدل أن تظنه عدوك.
قال بعض العلماء: "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"، لذا لا تُبقِ في قلبك كرهاً ولا ضغينة، وتعامل معه باللطف والدعاء، فقد يكون الحاسد جاهلاً بضرر ما يحمله قلبه.
ومن أعظم ما يحميك من العين: الابتعاد عن التباهي، والاعتدال في الحديث عن النعم، فرب كلمة تُلقى على عجل تكون سبباً في نظرات لا تُرى، لكنها تؤثر. وكن مُقبلاً على الله بالشكر، فما أنعم الله عليك إلا ليُشكر، وليس ليُستعرض.
استعن بالله، وارق نفسك بآيات القرآن، وحافظ على صلتك بأهلك دون ضعف ولا تطاول، فالدين وسط، والحكمة من الدين أن تجمع بين الحماية وحسن الظن بالله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.