مفهوم الزنا في الشريعة الإسلامية بين الحقيقة والمجاز
تضع الشريعة الإسلامية حدوداً واضحة وضوابط دقيقة لتعريف الأفعال والموجبات الشرعية المترتبة عليها، ومن ذلك تفصيل الأحكام المتعلقة بالفواحش. يُميز الفقه الإسلامي بناءً على النصوص الشرعية بين نوعين مما يُطلق عليه اسم الزنا: الزنا الحقيقي والزنا المجازي.
يتحقق الزنا الحقيقي الذي يُوجب الحد الشرعي ويعتبر من أكبر الكبائر في الإسلام عند إيلاج الفرج في الفرج بطريقة غير شرعية لا تحل. ويُجمع الفقهاء على أن هذا المعيار هو الضابط الأساسي لوقوع الجرم الموجب للحد، بغض النظر عن المآلات الجسدية الأخرى؛ فالعبرة بالتقاء الختانين والإيلاج الفعلي، سواء بقيت الفتاة عذراء بعد ذلك أو فقدت عذريتها. فهذا الفعل الفاحش يستوجب العقوبة المقررة شرعاً إذا ثبت بالشروط المشددة التي وضعها الإسلام لحماية الأعراض.
أما ما دون ذلك من الممارسات كاللمس، أو القبلات، أو المباشرة الخارجية دون حدوث إيلاج كامل، فإنه يُصنف فقهياً وضمن التوجيهات النبوية على أنه زنا مجازي. وقد ورد في الحديث الشريف أن العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها البطش. وعلى الرغم من أن هذه الأفعال لا تُوجب الحد الشرعي المقدر للزنا الحقيقي، إلا أنها تظل محرمة شرعاً ومن جملة مقدمات الفاحشة التي يجب على المسلم تجنبها وسد الذرائع المؤدية إليها، وتستوجب التوبة النصوح والاستغفار والابتعاد عن مواطن الشبهات لحفظ الدين والعرض.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.