كيف فُرض الصيام على الأمة الإسلامية؟
قال الله تعالى في كتابه الكريم: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم»، وهي آية تجسد استمرارية التشريع الإلهي عبر الرسائل السماوية. فكما فُرض الصيام على الأمم السابقة، خصوصًا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فقد كُتب على هذه الأمة أيضًا، لكن بحكم الإسلام وسنته.
روى أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن ابن عمر، أن بعض الأمم السابقة كان الصيام عندهم يبدأ من لحظة صلاة العتمة، فإذا نام الشخص بعد الصلاة، كان عليه صوم اليوم التالي، ويُحرم عليه الأكل والشرب والجماع حتى مثيل تلك الساعة في اليوم التالي. كان ذلك نوعًا من الفرضية، لكنه في الإسلام جاء محددًا ومقننًا، يبدأ من الفجر ويستمر حتى مغرب الشمس، وهو ما يحمل رحمة واعتدالًا لم يُعرف عند غيرهم.
وقد فسّر ابن عباس قوله تعالى: «كما كتب على الذين من قبلكم» بالإشارة إلى أهل الكتاب، أي أن الصيام ليس تشريعًا جديدًا، بل جزء من منظومة عبادات متوارثة، تم تنقيحها وتسهيلها في الإسلام. ففي الشريعة الإسلامية، نُقل الصوم من أشكاله الصارمة إلى ما يُناسب طبيعة الإنسان، مع الحفاظ على جوهر التقوى والتقرب إلى الله.
هكذا يكون الصيام، في جوهره، وسيلة للتربية الروحية والانضباط النفسي، لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب. وهو دعوة مستمرة لكل مسلم، كي يعيش شهره بوعي، ويُقدّم من نفسه قربانًا لله، على نهج من سبقه، ولكن بسُنّة خاتم الأنبياء محمد ﷺ.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.