كيف يُحاسب غير المسلمين يوم القيامة؟

سؤال يطرحه كثيرون: كيف سيُحاسب الأشخاص الذين لم تصلهم دعوة الإسلام يوم القيامة؟ الجواب يكمن في عدالة الله سبحانه وتعالى، التي لا تظلم أحدًا. فالمسلمون يؤمنون أن من لم تبلغه الرسالة، ولم يسمع بالدين الحنيف، يُعدّ في حكم "أهل الفترة"، أي من عاش في زمن انقطاع الوحي، أو في مكان بعيد عن دعوة الرسل.

وروي في الأحاديث الصحيحة أن هؤلاء الناس سيُمتحنون يوم القيامة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «ولله أربعون خلقًا ما عرفوه، فسألهم: هل عرفتموني؟ قالوا: لا، ولكن نجد في قلوبنا أنك ربنا»، وهذا يدل على أن الامتحان سيكون عادلاً ومنطقيًا، يراعي ظروف كل إنسان.

فمن أجاب الدعوة، واعترف بربوبيته عرفًا فطريًا، دخل الجنة برحمته، ومن أبى وعصى بعد هذا الامتحان، دخل النار. فالله لا يُحاسب أحدًا على ما لم يكن له علم به، كما قال تعالى: «ولو شاء ربك لآمن جميع من في الأرض كلهم جميعًا».

ومن هذا المنطلق، فإن من نشأ في بيئة جاهلية، بعيدًا عن المسلمين، كأطراف أمريكا أو قرى إفريقيا النائية، لا يُحمل وزرًا إلا إذا قاوم الفطرة التي جبلها الله عليها. فالرسالة لم تصلهم، فلا إثم عليهم، ولكن الله سيبلوهم يوم القيامة امتحانًا خاصًا يتناسب مع عدالته المطلقة.

لذلك، نؤمن أن كل إنسان يُحاسب بما يتناسب مع واقعه، وليس كل من لم يُسلِم في هذه الحياة مصيره النار. فالحساب يومئذٍ بالنية، والفطرة، والامتحان الإلهي العادل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة