كيف يُكشف الغيب للصالحين؟

في خضم الحديث عن المعرفة بالغيب، يتساءل البعض: كيف يُكشف الله عن أشياء خفية لبعض عباده الصالحين؟ ورد العلماء أن هذا الكشف لا يعني أن هؤلاء العباد يعلمون الغيب بذواتهم، فالغيب بيد الله وحده، كما أخبرنا في كتابه الكريم: "عَالِمُ الْغَيْبِ لَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا"، لكن من رحمته وفضله، يُطلع بعض أوليائه على ما شاء من الأمور الخفية، وغالبًا يكون ذلك عن طريق الوحي غير المتواتر أو عبر رسل من الملائكة.

فقد يُري الله عبده الصالح شيئًا من الأمور الغيبية، كرؤيا صادقة أو كشف خفي، ليس كما يُخبر الرسل، بل على نحو يتناسب مع مقام الولي، كأن يرى شيئًا من أحوال الآخرة في منامه، أو يُلهمه قلبُه علمًا لم يكن يعرفه. وهذا ليس اطلاعًا تامًا على الغيب، بل نقلًا لجزئية محدودة، بوساطة ملك، كوسيلة من وسائل التبليغ، تمامًا كما أوحى الله إلى رسله بالوحي.

والفرق الجوهري أن الرسل يُخبرون بالوحي الشرعي الذي يُلزم الناس، أما الأولياء فيُكشف لهم ما ينفعهم في سيرهم، دون أن يكون ذلك تبليغًا للناس أجمعين. ومن هنا، فإن هذا الكشف لا يُعد علمًا بالغيب، بل إظهارًا لشيء من الغيب بمشيئة الله، وتكريمًا لعبده المقرَّب، على نحو ما ورد في النصوص، و clarified في الفتاوى مثل الإجابة رقم (217253).

فالعاقل لا يُغالي في شأن الولي، ولا يُنزّهه عن الخطأ، لكنه يُقدّره بناءً على ما جاء في السنة، دون إفراط أو تفريط.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة