لماذا أشعر بعدم رضا الله عني؟

قد يمر المسلم بحالة من القلق والضيق، يشعر فيها أن عبادته لم تُقبل، أو أن الله لم يرضَ عنه، رغم أنه يؤدي الصلاة ويُحافِظ على الطاعات. هذا الشعور، رغم ما يحمله من وجَل، إلا أنه في الحقيقة قد يكون علامة خشية ونضوج روحي.

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ — سورة المؤمنون، الآية 60. هذه الآية تصف المؤمنين الحقيقيين: يُحسنون العمل، لكنهم لا يطمئنون، بل تهتز قلوبهم خشية أن لا تُقبل أعمالهم. هذا ليس ضعفًا، بل دليل حبّ لله وحرص على مرضاته.

عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال: "هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخشون أن لا يُقبل منهم" — كما في رواية الترمذي. إن من يشعر بذلك، فهو ليس بعيدًا عن رحمة الله، بل هو ربما أقرب إليه، لأنه يعيش حالة التقوى والخوف من الغرور.

فلا تظن أن شعورك هذا دليل على الإقصاء، بل اعتبره تذكيرًا بمكانك كعبد ضعيف يحتاج إلى عفو ربه. اعمل بصدق، ثم توجه إلى الله بقلب خاشع، واطلب من فضله القبول. فالعبد الصالح لا يدري هل يُقبل منه أم لا، لكنه يُكثِر من الدعاء: اللهم تقبل مني، إنك أنت السميع العليم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة